ابن تيمية

38

مجموعة الفتاوى

حَدِيقَةٍ مِن الحَدَائِقِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ جَمِيعِهَا أَمْ لَا يُبَاعُ إلَّا مَا صَلَحَ مِنْهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ : أَشْهَرُهُمَا عَنْهُ . أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ . وَهِيَ اخْتِيَارُ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ . كَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ شاقلاء . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ صَلَاحاً لِلْجَمِيعِ وَهِيَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ . كَابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا . ثُمَّ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا كَانَ فِي بُسْتَانٍ بَعْضُهُ بَالِغٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ بَالِغٍ بِيعَ إذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ الْبُلُوغَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ صَلَاحِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالْقَاضِي أَخِيراً وَأَبِي حَكِيمٍ النهرواني وَأَبِي الْبَرَكَاتِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ قَصَرَ الْحُكْمَ بِمَا إذَا غَلَبَ الصَّلَاحُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الصَّلَاحِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَأَبِي الْخَطَّابِ وَجَمَاعَاتٍ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ . وَزَادَ مَالِكٌ فَقَالَ : يَكُونُ صَلَاحاً لِمَا جَاوَرَهُ مِن الأَقْرِحَةِ . وَحَكَوْا ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَد . وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ : هَلْ يَكُونُ صَلَاحُ النَّوْعِ - كَالْبَرْنِيِّ مِن الرُّطَبِ - صَلَاحاً لِسَائِرِ أَنْوَاعِ الرُّطَبِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ . وَالثَّانِي الْجَوَازُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ . وَزَادَ اللَّيْثُ عَلَى هَؤُلَاءِ فَقَالَ :